Site icon سيريان تلغراف

النسخة المعدلة لاحتلال سورية .. بقلم عامر أبو فراج

لا يكاد يمر يوم إلا والخبر الأبرز, هو الدعوة لحلف إقليمي ودولي لمكافحة الإرهاب , زعيم الحلف كما كل الأحلاف السابقة التي لم تجر إلى البلاد للعربية سوى الويلات التي ما زالت شعوب المنطقة تدفع أثمانها غاليا , هي أمريكا , لمعرفة الأسباب الخفية التي تقف وراء هذا العويل الإقليمي والدولي لضرورة مكافحة ( السرطان الداعشي ) على حد تعبير سيد البيت الأبيض باراك أوباما علينا بداية أن نتوقف عند عدة نقاط :

أولا – لا يخفى على قارئ متعقل معرفة أن أمريكا كانت المسؤول الأول عن تربية وتنشئة هذا السرطان في أروقة البيت الأبيض بداية , مرورا بأجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والعديد من أجهزة الدول العربية , تدريبا وإعدادا مكثفا لتولي مهمة المشروع المقبل لاحتلال المنطقة احتلالا ناعما , (وفي معرض الحديث يعتبر أوباما عراب هذا النوع من الحروب ) , وانتهاء بتوفير نقطة الانطلاق نحو سورية من الامتداد الجغرافي المتصل معها بشكل مباشر أو عن طريق دول مجاورة بالتسلسل , فكانت تركيا والسعودية وقطر والأردن ولبنان.

ثانيا – على مدى أكثر من 3 سنوات ونيف من عمر الحرب على سورية , كان هذا السرطان ينشأ ويترعرع بتوفير كل أساليب الدعم الإسرائيلي والأمريكي والغربي والعربي لزعزعة الاستقرار في سورية , مع علم الإدارة الأمريكية بالأخطار المحدقة أو التي ستنتج عن هذا التوسع باعتبار أن كل التنظيمات المسلحة الإسلامية وغير الإسلامية كانت تأخذ أوامرها من غرف الاستخبارات المشتركة على الجانب التركي .

ثالثا – الإدارة الأمريكية صاحبة تجارب سابقة منها الأفغانية والعراقية على سبيل المثال وليس الحصر عندما خلقت الوحش القاعدي في أفغانستان وكبر وترعرع بحمايتها ودعمته لإنهاء الاحتلال السوفييتي , ومن ثم حاربته في أفغانستان والعراق وشنت حرباً شعواء بذريعة مكافحة الإرهاب فكانت النتيجة أن أصبحت القاعدة أقوى و أكثر انتشارا من ذي قبل

رابعا- يجب ألا يخفى علينا أيضا , المشاريع الاستعمارية التي استهدفت ومازالت منطقتنا العربية تحت مسميات عدة , فمشروع الشرق الأوسط الكبير أو مشروع الفوضى الخلاقة مازالا ينفذان يوميا بحق شعوب منطقتنا , فالمخطط والمنفذ واحد ولكن الأدوات تختلف.

خامسا – ما الفارق بين أسامة بن لادن وزعيمه أيمن الظواهري في أفغانستان أو أبو مصعب الزرقاوي في العراق أو النسخة المعدلة عنهم جميعا وهو ( أبو بكر البغدادي )؟؟؟ الجواب بكل بساطة : ليس هناك أي فارق فجميعهم أحجار على رقعة شطرنج عالمية تتحرك وتدور في فلك مصالح الإدارة الأمريكية والصهيونية في المنطقة .

بناء على كل ما سبق : الإدارة الأمريكية حاولت ومنذ بدء الحرب على سورية استخدام كل ما بوسعها من سطوة وغطرسة ودعم وتسليح لاحتلال سورية كجزء من إكمال مشروعها الشرق الأوسط الكبير أما بالترغيب أو بالترهيب, شاركتها بذلك دول البترودولار وبطبيعة الحال الكيان الصهيوني , فكان الفيتو الروسي الصيني حاضرا في مجلس الأمن ليحبط كل هذه المحاولات , فيما بعد بدء العمل وبجدية ودراية كاملة بنتائج مشروعها المعتمد على إثارة الفوضى في هذه البقعة من العالم , فكان اللعب على الوتر الأضعف المتسم عادة بحتمية نتائجة وقلة تكاليفه وهو الوتر الديني , فكانت (الدولة الإسلامية) هي الصنيعة و البلاء الأكبر في منطقتنا الإقليمية , الذي لم يوفر البشر والحجر والشجر في حربه ضد الوجود الإنساني بحد ذاته , فكان القتل والذبح والتكفير حتى لأبناء التنظيم الواحد , وكان هدم الجوامع والكنائس والأديرة والمقدسات هو ما لجأت إليه (الدولة الإسلامية) ليس لترهيب العالم العربي والإسلامي فقط , بل تم استثمار الإعلام الذي تهيمن عليه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والغربية والعربية لتضخيم الصورة الوحشية لهذا التنظيم حتى تجاه الرأي العام العالمي , من خلال بثها الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي الذي من المفترض أنه يخضع لرقابة تحظر هذه المواد وفي ذلك إشارة استفهام كبيرة فلماذا ولمصلحة من يتم تعويم أعمال هذا التنظيم الإرهابي وخدمة لأي أغراض فيما بعد ؟ بقي تنظيم ( الدولة الإسلامية) ينفذ مهامه الموكلة إليه من أمريكا وإسرائيل ودول الخليج ترافقه الميديا الإعلامية التي فجرت قنبلتها الأخيرة بمشهد إعدام الصحفي الأمريكي جيمس فولي , عند ذلك فقط اكتمل العناصر الرئيسية للمشهد فأبطال الفيلم ( داعش) والمخرج الأمريكي موجود , وعليه , فلم يتبق سوى السيناريو المحكم ليتيح لهذا الفيلم أن يخرج إلى العلن , فجاء القرار الدولي 2170 الصادر عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع بضرورة محاربة داعش في كل من العراق وسورية …

هنا لا بد لنا أن نتساءل !!! أين كان مجلس الأمن وحقوق الإنسان من مكافحة الإرهاب , وداعش تقوم بالإبادة الجماعية وحرق الأطفال في المواقد , أليس حريا بنا أن نضع إشارة استفهام أخرى عند هذه الجزئية؟

خلاصة القول : ما عجزت أمريكا وإسرائيل ودول الخليج عن تحقيقه في السياسة أو الميدان السوري تحاول تحقيقه اليوم من خلال استصدار قرارات دولية بحجة مكافحة الإرهاب وماأشبه اليوم بالأمس , فالتجربتان الأفغانية والعراقية حاضرتان وبقوة لضرورة المقاربة بين ما جرى وما يجري اليوم في سورية لجهة الوسائل المتبعة والذرائع المعتمدة , لذا .. حذار كل الحذر من المبالغة في التفاؤل أو التسرع في الحكم أو البناء على فرضية أن هناك تغيير في رؤية المجتمع الدولي لما يجري في سورية , فالثقة كانت وما زالت وستبقى معدومة بعرابي مشاريع الشرق الأوسط الكبير والفوضى الخلاقة , ختاما , ما يجري اليوم من سعار دولي لمكافحة الإرهاب في المنطقة عموما وفي سورية خصوصا , ليس هو إلا احتلال من نوع آخر فمن الذي سيضمن أن لا تقوم الطائرات الأمريكية بتوجيه ضربات مركزة نحو أهداف إستراتيجية في كل من دمشق أو بغداد ؟ أمريكا أو إسرائيل ؟ أم القانون الدولي المشكوك أصلا بمصداقيته ونزاهته ومعلوم لدى القاصي والداني من يهمين على قراراته , هذا تساؤل من جملة تساؤلات كبيرة .

وعليه , يبقى التعويل الأساسي والمركزي على ما يحققه أبطال الجيش العربي السوري في الميدان فوحدها تضحياتهم العظيمة ستخلص البلاد من إرهاب داعش وأخواتها من ممولين ومسلحين وداعمين, فسلام لكم يا رجال الجيش العربي السوري أينما وطأت أقدامكم المباركة.

سيريان تلغراف | عامر أبو فراج

(المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها)

Exit mobile version