Site icon سيريان تلغراف

عيد الجلاء ماضي العزة حاضر الكرامة .. بقلم حيدر شحود

في عام 1920 خضعت سوريا للانتداب الفرنسي وكان موقف السوريون منه الرفض الشديد مما أدى لنشوب ثورات عدة أبرزها الثورة السورية الكبرى بقيادة الزعيم سلطان باشا الأطرش شاركه فيها العديد من الأبطال كالشيخ صالح العلي والمجاهد إبراهيم هنانو وحسن الخراط ..

واشتعلت تلك الثورة في كافة المدن السورية من عام 1925 حتى عام 1927 محققةً نجاحات كبيرة وانتصارات رائعة , دفعت الفرنسيين بالرد عليها بعنف شديد فقصفوا بطائراتهم الساحل السوري وجباله وشمال حلب وحمص ودمشق وخاصة الأحياء المدنية مما أحدث خسائر فادحة في الأرواح ودمرت أبنية كثيرة وسط العاصمة بعضها ذو طابع تاريخي وتراثي , وقد خلّد الشاعر المصري أحمد شوقي نصر سورية على الاستعمار الفرنسي وقصف دمشق بملحمة “نكبة دمشق” ومن أبياتها :

سَلامٌ  مِن   صَبا   بَرَدى   أَرَقُّ            وَدَمعٌ  لا  يُكَفكَفُ   يا دمشق
تكادُ لروعةِ الأَحداثِ فيها                    تخال من الخُرافةِ وَهْي صِدْق
وقيل: معالمُ التاريخ دُكَّت                   وقيل :أَصابها تلفٌ وحَرق
دَمُ الثّوارِ تعرفُه فرنسا                       وتعلم أَنه نورٌ وحَقّ
جزاكم ذو الجلالِ بني دِمَشقٍ             وعزُّ الشرقِ أَوَّلُهُ دِمَشْق

وظلت الثورات مشتعلة في كافة المدن السورية حتى تحقق الجلاء في السابع عشر من نيسان 1946 بعد أن سطّر السوريين ملاحم في البطولة والتضحية وحب الوطن وخاضوا معركة الشرف والكرامة التي أثمرت عن ميلاد سورية المستقلة العربية الهوية والهوى ليضيفوا إلى سجل وتاريخ السوريين قيماً ومعاني تفتخر بها الأجيال

وكان نصر الجلاء محفزاً لقريحة الشعراء الذين كتبوا أجمل القصائد ودفعوا باللغة إلى بلوغ معان ناصعة وبيان جميل فهذا الشاعر بدر الدين يخاطب الشهيد يوسف العظمة مبشراً إياه بما قام به السوريون من دحر للعدوان ومستهزئاً بـ غورو قائلاً:

يوم الجلاء هو الدنيا وزهوتها لنا ابتهاج و للباغين إرغام
يا راقدا في روابي ميسلون أفق جلت فرنسا فما في الدار هضام
لقد ثأرنا و القينا السواد وان مرت على الليث أيام وأعوام
غورو يجيء صلاح الدين منتقما مهلا فدنياك أقدار وأيام
هذي الديار قبور الفاتحين فلا يغروك ما فتكوا فيها وما ضاموا
مهد الكرامة عين الله تكلوءها كم في ثراها انطوى ناس وأقوام
تجر ذيل التعالي في مرابعها المجد طوع لنا و الدهر خدام

وها هي سوريا  اليوم تمر  بهذه الذكرى المجيدة وهي تخوض معركة الإرادة معركة التمسك بقيم الجلاء وذلك بتصديها وملاحقتها للعصابات الإرهابية التكفيرية المدعومة من قوى  الاستعمار القديم وأدواته في المنطقة, وكما تحقق الجلاء على يد الأجداد سوف يتحقق النصر على قوى  الشر في العالم  وسترسم سوريا  ملحمة الجلاء الثانية على طريقتها وبأيدي أبنائها من أجيال الاستقلال وحماة ديارها بصمود اسطوري رأسه قائد وشعب حي وجيش عقائدي قلّ نظيره

سيريان تلغراف | حيدر شحود

(المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها)

 

Exit mobile version