تحقيقات وتقارير

الذئاب المنفردة أو سمكة الصحراء .. خطر أمني داهم

تشير الهجمات الأخيرة في الولايات المتحدة وفرنسا والأردن التي باركها “داعش”، إلى انتهاج التنظيم أسلوبا جديدا يقوم على تحريك عناصره بأسلوبي “الذئاب المنفردة” أو”سمكة الصحراء”.

ملامح الاستراتيجية الجديدة للتنظيم، بدات تتجلى بالهجوم الذي نفذه محمد المشارفة على مكتب مخابرات البقعة في الأردن وراح ضحيته 5 من مرتبات الجهاز.

ويأتي هذا الهجوم بعد نحو 3 أشهر من هجوم آخر قتل فيه عنصر أمن و8 أعضاء في خلية نائمة تابعة لـ”داعش” في مدينة اربد شمال الأردن، قالت السلطات انهم كانوا يعتزمون تنفيذ هجمات في الأردن.

الشرطة-الفرنسية

وبعد أيام من هذا الهجوم، فتح عمر متين، الأمريكي من أصل أفغاني، النار في ناد للمثليين في أورولاندوا في ولاية فلوريدا ما ادى الى مقتل 49 شخصا واصابة 50 آخرين بجروح، وذكرت السلطات الأمريكية أن متين بايع تنظيم داعش قبل تنفيذ الهجوم بلحظات.

ولم تكن دماء ضحايا هجوم أورلاندوا قد جفت بعد حين قام شخص متطرف بقتل شرطي وزوجته في العاصمة الفرنسية باريس وهو بحسب التحقيقات الفرنسية مرتبط بتنظيمات تنشط في أفغانستان وأنه محكوم سابق لانتمائه لخلية إرهابية.

وقد أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الحادث الإرهابي الذي وقع في فرنسا، وذلك عبر وكالة أعماق التابعة للتنظيم والتي قالت إن “مقاتلا في داعش قتل قائدا بالشرطة الفرنسية في مدينة ليه موروه وزوجته طعنا بالسكين”.

أسلوب “داعش” الجديد، دفع مرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية للتحذير من أن التنظيم ينفذ استراتيجية “سمكة الصحراء” العسكرية التي تقوم بالأساس على المراوغة ونقل الصراع من مكان إلى آخر، وتنفيذ عمليات نوعية متزامنة في دول مختلفة.

وقال المرصد إن التنظيم نجح في الإفلات من مناطق الصراع في الشرق الأوسط إلى مناطق جديدة في أوروبا وأميركا، تلافيا الضربات المتلاحقة التي أضعفت من قوة التنظيم في مناطق نفوذه في سوريا والعراق وليبيا وغيرها.

غير أن المرصد أشار الى اسلوب آخر للتنظيم يستخدم فيه “الذئاب المنفردة” لتنفيذ عملياته، سواء أكانت هذه العمليات بالأسلحة المتطورة أو بالطرق البدائية مثل السكين أو حتى العصا.

والذئاب المنفردة، هم أشخاص يقومون بهجمات بشكل منفرد دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما، لكنهم ينفذون هجمات مسلحة بدوافع عقائدية.

يذكر أن الناطق باسم التنظيم، أبو محمد العدناني، دعا في العام 2014 في تسجيل صوتي، المتعاطفين مع التنظيم إلى قتل رعايا دول الائتلاف في أي مكان، باستخدام أي سلاح متاح دون العودة إلى قيادة “داعش” أو حتى الانضمام إليه تنظيميا.

كما دعا زعيم داعش” أبو بكر البغدادي “الذئاب المنفردة” إلى استهداف المواطنين الشيعة في السعودية، في حين توعدت “داعش” عبر مؤسسة “دابق” الإعلامية بحرب جديدة تحت عنوان “الذئاب المنفردة جيش الدولة الإسلامية”.

يذهب بعض المراقبين إلى اعتبار استراتيجية الذئاب المنفردة أو سمكة الصحراء نتاج طبيعي ومتوقع بعد الضربات الموجعة التي تلقاها التنظيم في سوريا والعراق، بالاضافة الى التضييق الأمني وملاحقات في دول العالم كافة.

لكن آخرين يعتقدون بأن على أجهزة الأمن أن تقلق كثيرا بشأن هجمات متوقعة من “داعش”، واختيار أسلوب جديد للتعامل مع الخطر الأمني الداهم جراء نشاط “الذئاب المنفردة” الدموي.

سيريان تلغراف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock