Site icon سيريان تلغراف

الجيش السوري وحلفاؤه يحشدون .. حلب بانتظار “المنازلة الكبرى”

يجمع المراقبون والخبراء العسكريون على أن ما يجري في حلب اليوم يتعدى أن يكون معركة بين الجيش السوري ومجموعات مسلحة أو فصائل معارضة أو متمردة.

فهي بحسب هؤلاء حرب تقليدية بالمعنى العسكري للكلمة، وبين عدة جيوش: الجيش السوري وحلفاؤه من جهة؛ ومن جهة أخرى جيوش المحيسني والجولاني، التي تملك غرف عمليات و”هيئات أركان أوروبية وأمريكية”، ويقود معاركها ضباط سعوديون وأتراك – واليوم باكستانيون بحسب مصادر إعلامية وعسكرية – وسواهم.

ويقول مراسلون ميدانيون يقومون بتغطية معارك حلب: “رأينا عشرات الدبابات والمدرعات تشترك في القتال، إضافة إلى بطاريات المدفعية والراجمات والصواريخ الحرارية، فضلاً عن عشرات العربات المفخخة”.

وقد أعلنت الفصائل المسلحة، بقيادة “فتح الشام” و”التركستان” و”جيش الفتح”، أول أمس عن نيتها البدء بالهجوم على كامل مدينة حلب فيما سمته “معركة تحرير حلب”؛ لكنها لم تبادر إلى شن الهجوم بعد. ويسود هدوء حذر المنطقة الجنوبية الغربية لحلب، في ظل قصف مدفعي وصاروخي على مواقع ونقاط انتشار المسلحين في المنطقة، ويستمر الجيش والحلفاء بإغلاق “معبر النار”، الذي فتحه المسلحون شكلياً ما بين مناطقهم في الريف الجنوبي، والأحياء الشرقية من حلب التي طوق الجيش المسلحين في داخلها مؤخراً.

وتشهد الكليات العسكرية، التي دخلها المسلحون السبت الماضي، على عبثية الموجات الهجومية السبع، التي شارك فيها ألوف المقاتلين، والتي سوّاها الطيران بالأرض، ودفن تحتها جثث عشرات المسلحين.

الخبير العسكري “الحلبي” كمال الجفا، الذي يتابع تفاصيل المعارك أولاً بأول، قال في حديث إلى موقع “RT” إن الوضع العسكري على جبهات حلب استقر قبل 48 ساعة على خطوط تماس جديدة لم يعهدها أهالي حلب من قبل، وكانت حتى قبل 48 ساعة من المستحيلات بالنسبة للمواطن الحلبي. مضيفاً أن سقوط الكليات العسكرية، التي شكلت خلال 5 سنوات من الأزمة مصدر اعتزاز وثقة للجميع ومصدر قوة عسكرية وقاعدة لوجستية ومصدر تفاخر للقادة العسكريين والمدنيين، كسر الخطوط الحمراء للدولة وللجيش السوري، وسبقتها انتكاسة المشروع 1070 واقتراب خطوط القتال من الأحياء المدنية، حيث أصبحت منطقة الحمدانية بالكامل تحت مرمى صواريخ وقذائف الجماعات المسلحة .

وأكد الجفا أن القيادة العسكرية تداركت الكارثة، فتمت إقالة رئيس اللجنة الأمنية في حلب، وأُرسلت تعزيزات على عجل من دمشق وحمص وحماة. كما تم سحب قوات من الليرمون والمحور الشمالي.

وقال الخبير العسكري إن الثغرة التي فتحها المسلحون بعرض 1250 متر، ما زالت غير آمنة. ومن المستحيل اعتمادها خطًا للإمداد بالذخيرة أو الآليات، وإنما للأفراد وليلاً فقط. وهي النقطة التي كان الإعلام الحليف للمجموعات المسلحة قد هلل لها باعتبارها فكّاً للحصار عن مسلحي أحياء حلب الشرقية.

السعودي عبد الله المحيسني “شرعي جيش الفتح” اعترف أمس في برنامج “بصراحة” على إذاعة “دعاة الجهاد” بأن المسلحين على بعد خطوة من فك الحصار عن مدينة حلب، وأنه لم يتم فك الحصار بعد. مضيفاً أن هدف المسلحين السيطرة على مدينة حلب، وليس فك الحصار فقط.

وأشار الخبير الجفا إلى الخطط التي يعتمدها الجيش السوري لاحتواء ما حصل قائلاً: “دُعّمت جبهة الراموسة – معمل الاسمنت – دير العصافير في الجنوب امتداداً إلى محيط الكليات الغربي الجنوبي بقوات العقيد سهيل الحسن مع لواء من القوات الخاصة السورية، فيما تحول مدخل حلب الجنوبي شمال الراموسة إلى نقطة التماس الأولى لقوات الجيش امتداداً إلى الحي الرابع ومشروع 3000 شقة؛ حيث ثُبّتت في هذه الجبهات قوات من لواء الرضوان التابع لـ”حزب الله” وعناصر الحرس الجمهوري”.

وأضاف الخبير العسكري: “ليل البارحة، شن الطيران الحربي السوري والروسي غارات عنيفة جداً استهدفت معظم القوات الباكستانية، التي تمركزت في خان طومان ومحيط معمل البرغل. كما شملت غارات الطيران دارة عزة وبابيص ومعارة وجمعية الصحافيين والراشدين الرابعة امتداداً إلى مثلث الإمداد الرئيس في إدلب والمعرة وصولاً إلى الريف الجنوبي من حلب.

وقد استهدف الطيران أيضاً بغارات عنيفة كل خطوط التماس ومراكز ومقار المسلحين في الراشدين، طريق الشام ومدرسة الحكمة وأطراف المشروع 1070، بالإضافة إلى تحركات المجاميع المسلحة داخل الكليات مع رمايات مدفعية على أحياء العامرية والسكري والشيخ سعيد القديم وكراجات الراموسة القديمة.

ولم يتوقف الجيش عن فتح معارك متعددة في محاور تلة عبد ربه والليرمون وجمعية الزهراء. كما فتح جبهة معمل الإسمنت صعوداً إلى الشمال، وحقق تقدماً ملحوظاً منذ ساعات الصباح فاستعاد السيطرة على “تلة المحروقات” و “تلة الصنوبرات” في ريف حلب الجنوبي بعد معارك عنيفة مع مسلحي “جيش الفتح”.

أما على الصعيد الإنساني- يقول الجفا -، فعاشت مدينة حلب خلال الأيام الأربعة الماضية ساعات عصيبة جداً بعد إغلاق المحور الجنوبي؛ حيث انعدمت الحياة والحركة في شوارع حلب، وخاصة في مناطق الحمدانية وأحيائها الكبرى. وترافق ذلك مع حركة نزوح وتشتت لنحو 25 ألف نسمة ينام معظمهم في شوارع حلب مع انقطاع تام للمياه والكهرباء والخضروات والفواكه وإغلاق الكازيات وانقطاع الغاز وازدحام شديد على الأفران.

لكن الأيام الأخطر في تاريخ الحرب على حلب، كما يقول الجفا، ولّت. وبدأت بوادر الانفراج في فتح الطريق الشمالي عبر الليرمون وبني زيد والشيخ مقصود وصولاً إلى المسلمية والشيخ نجار والذهبية، فطريق السفيرة.

كما انفرجت أزمة حلب الغذائية قليلاً و خفّت أزمة الوقود، حيث دخلت قوافل الخضروات والفواكه، وتوازنت الروح المعنوية لأهالي حلب، وخاصةً بعد استكمال الاستعدادات النهائية لبدء ما يسميه المراقبون هنا “المنازلة الكبرى”؛ حيث يحشد الجيش وحلفاؤه للبدء في معركة يتوقع كثيرون أن تكون نتيجتها حاسمة على الأزمة السورية، وعلى مستقبل الصراع في وعلى سوريا.

سيريان تلغراف | علي حسون

Exit mobile version