Site icon سيريان تلغراف

مشروع خط الغاز الإيراني إلى سورية سيكون حلاً لنقص المحروقات في سورية

أعتبر الباحث الاقتصادي رياض تقي الدين أنّه في ظلّ الأزمة الحالية والحظر الجاري على سورية لاستيراد المشتقات النفطية، هناك نقص شديد في توافر مادة المازوت والفيول والغاز الطبيعي داخلياً، وفي هذا الإطار، برز الاتفاق الجاري بين الجانب السوري والإيراني بمدّ أنبوب لنقل الغاز بين البلدين كحلّ جذريّ يراعي المصالح المشتركة بينهما.

ويركز الباحث الاقتصادي على الجوانب الإيجابية للمشروع، حيث يقول: “من جانب آخر، سيكون لهذا المشروع آثار إيجابية على سورية، منها إنشاء محطات تسييل الغاز وتطوير استخداماته في مرافق عديدة، كالسكن والنقل والصناعة، كما أنّ توافر الغاز سيتيح فرص خلق صناعات بتروكيميائية مشتركة”.

وفي شأن كميات الغاز المكتشفة حديثاً، يشير تقي الدين إلى أنه حسب التصريحات التي أذيعت مؤخراً حول وجود احتياطي الغاز على شواطئ البحر المتوسط، سيكون لهذا الخط دور مهم في تسويق الغاز السوري.

في حين أعلن الجانب اللبناني مؤخراً عن مناقصة دولية للتنقيب عن الغاز في الشواطئ اللبنانية.

الأمر الذي تعوّل عليه الحكومة اللبنانية في معالجة مشكلاتها المالية، ويضيف أنّه من جانبٍ آخر لعبت العقوبات الأوروبية على إيران دوراً مهماً في تخفيض إنتاج النفط إلى 60% في عام 2011-2012، ما حدا بالبرلمان الإيراني لإصدار قرارات لتخفيض الإنتاج النفطي والغاز والتعاون مع الدول الصديقة.

وأمام هذه الخطوة، صرح الرئيس الأميركي باراك أوباما أنّ هناك طفرة مفاجئة في إنتاج أميركا من النفط والغاز الطبيعي، وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى تحوّل في العلاقة مع الشرق الأوسط، إذ ستصبح الولايات المتحدة مصدراً للطاقة.

ويلقي الباحث الاقتصادي بحسب صحيفة “بلدنا” المحلية، نظرة سريعة على الواقع النفطي في سورية وفقاً للأرقام والمعطيات، حيث يشير إلى أنّ إنتاج سورية من النفط الخام يتراوح ما بين 22.4 مليون م3 في العام 2006 إلى 21.7 مليون م3 في العام 2010، كما بلغ إنتاج غاز البوتان في العام نفسه: 11.4 ألف طن. في حين بلغ حجم مستوردات الغاز المسيل حوالي: 680 مليون متر مكعب.

وكانت وكالة إيرانية أعلنت عن بدء تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع خط الغاز الإيراني إلى سورية بتكلفة إجمالية تصل إلى عشرة مليارات دولار، حيث تبلغ تكلفة المرحلة الأولى منه داخل إيران حوالي ثلاثة مليارات دولار.

وكانت قد أشارت معاون رئيس “هيئة التخطيط والتعاون الدولي” لشؤون التعاون الدولي، ريما القادري، في تصريح صحفي حول تفاصيل المشروع، إلى أنه تمّ، بدايةً، تشكيل لجنة فنية سورية عراقية إيرانية مشتركة تعمل على دراسة ومتابعة مشروع مدّ خط أنابيب الغاز من إيران إلى سورية، وقد حدّدت هذه اللجنة مسار هذا الأنبوب الذي يبدأ من حقل فارس الجنوبي في إيران إلى الحدود العراقية الإيرانية وعبر العراق إلى الحدود السورية العراقية، وعبر سورية إلى الساحل السوري، ومنه إلى أوروبا، كما وضعت اللجنة المشتركة جدولاً زمنياً لتنفيذ المرحلة الأولى لهذا المشروع، الذي بدأت بتنفيذه إيران.‏

كما أكدت القادري على أهمية هذا المشروع الحيوي الكبير في تلبية وتوفير احتياجات سورية من الغاز الطبيعي، وكذلك حاجة دول المنطقة، مؤكدة اهتمام الحكومة السورية بموضوع توفير البنى التحتية لنقل المنتجات النفطية.

ويتحدّث المعنيون عن أنّ المشروع سيتيح عند الانتهاء منه نقل كمية 140 مليون م3 من الغاز الطبيعي، ومن المقرر الانتهاء منه في النصف الثاني من العام القادم 2013، وكحدّ أقصى نهاية العام المذكور، ووفقاً للاتفاق الذي تمّ إبرامه بين الدول الثلاث “إيران – سورية – العراق” يمكن لأيٍّ من هذه الدول الحصول على حاجتها من الغاز الطبيعي المار عبر هذا الخط.

يذكر أن هذا الأنبوب يمتد لمسافة 1800 كم، وقد بدأت إيران العمل على إنجاز الجزء الأول منه بطول 225كم، وتكلفة 3 مليارات دولار، ويتوقع أن يتم الانتهاء من هذا الجزء في النصف الثاني من العام القادم، وتتجاوز طاقة الأنبوب 110 ملايين متر مكعب، حيث يبلغ قطره 56 بوصة كما أنّ إيران تملك ثاني أكبر احتياطي من الغاز في العالم، ويقدّر بـ 28 تريليون متر مكعب.

يشار إلى أن سورية تقوم باستيراد كمية لا بأس بها من الغاز قد تصل أحياناً إلى حوالي 50% من حاجتها، علماً بأن هناك كميات واعدة من الغاز السوري الكامن في حقول لم تدخل الاستثمار بعد، حيث كانت قد أعلنت “وزارة النفط والثروة المعدنية”، العام الماضي، أنّ “الشركة السورية للنفط” حققت اكتشافاً جديداً للغاز في منطقة قارة، حيث بينت نتائج الاختبارات لبئر قارة “1” بعد حفرها إلى عمق 3113 متراً، أنّ البئر تحقّقت فيها إنتاجية تقدر بـ 400 ألف متر مكعب غازاً إضافة إلى 560 برميلاً مكثفات في اليوم.

كما بينت الوزارة آنذاك أنّ الاكتشافات الجديدة تفتح مجالاً واسعاً لتحقيق مزيد من الاكتشافات، وأنتجت سورية من الغاز الحر والمرافق خلال النصف الأول من العام 2011 حوالي 483. 5 مليار متر مكعب بمعدل يومي 29. 30 مليون متر مكعب.

سيريان تلغراف | بلدنا

Exit mobile version