Site icon سيريان تلغراف

وثائق “مركز ستراتفور” للاستخبارات تؤكد وجود قوات خاصة لدول من الحلف الأطلسي في سوريا

القوات الخاصة الأجنبية التي تعمل سرا في سوريا مع عصابات “الجيش الحر” تقوم بعمليات التخريب والاغتيال على الأراضي السورية لأن التدخل العسكري غير ممكن!؟

 ما كشفه ضابط الاستخبارات الأميركي السابق فيليب جيرالدي لمجلة “أميريكان كونسرفاتف” قبل نحو شهرين ، عن وجود قوات خاصة غربية تعمل سرا على الأراضي السورية كقوات تخريب وتجسس واغتيال دعما لما يسمى “الجيش الحر”، جاءت الوثائق “المسروقة” من مراسلات مسؤولي “مركز ستراتفور” الأميركي للاستخبارات ، والتي حصل عليها موقع “ويكيليكس” ، لتؤكدها وتضيف إليها المزيد من التفاصيل التي توضح وتفسر إلى كبير ما شهدته الأراضي السورية من جرائم اغتيال وتفجير خلال الشهرين الماضيين؛ أي منذ تاريخ تعرض تلك المراسلات لـ” السرقة” من قبل “هاكر” إلى حين البدء بنشرها في موقع ” ويكيليكس” اعتبارا من 27 شباط / فبراير الماضي.

إحدى هذه المراسلات ، والتي نشرها موقع “ويكيليكس” للتو ، كانت أرسلتها مديرة التحليل في “مركز ستراتفور”، ريفا بهاللا، إلى مديرها كملخص لمحضر اجتماع أمني / عسكري حصل بتاريخ 6 كانون الأول / ديسمبر الماضي في مقر وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” وخصص للأزمة السورية. وقد شارك في الاجتماع ، فضلا عن كاتبة الرسالة نفسها، خبراء وجنرالات ومحللون من سلاح الجو الأميركي ومن بريطانيا.

وبحسب الرسالة / الملخص ، التي تحمل تاريخ 7 كانون الأول /ديسمبر الماضي، فإن المسؤولين العسكريين الأميركيين ألمحوا أمامها دون تصريح إلى أن هناك فرقا تابعة لقوات عمليات خاصة SOF موجودة بالفعل على الأراضي السورية، وهي تنتمي ـ كما هو مفترض ـ إلى الولايات المتحدة وفرنسا والأردن وتركيا ، وتتركز مهماتها في مجال الاستطلاع و تدريب مسلحي المعارضة ومساعدتهم.

وتشير الرسالة إلى أن ” أحد رجال المخابرات الجوية الأميركية تحدث (خلال الاجتماع) بحذر شديد عن أنه لا يوجد الكثير من عناصر الجيش السوري الحر في الوقت الراهن من أجل تدريبهم ، لكن جميع العمليات التي يجري تنفيذها الآن (على الأراضي السورية من قبل هؤلاء ) يتم تنفيذها بدون تعقل (بجنون ، بحماقة)”.

وتنقل الرسالة عن الاجتماع القول” إن مستوى المعلومات عن الوضع العسكري الميداني السوري هذا الشهر [ كانون الأول / ديسمبر الماضي ] هو الأفضل منذ العام 2001″، في إشارة غير مباشرة إلى أن الأميركيين باتوا يحصلون ، بفعل تواجدهم على الأرض والخدمات التجسسية التي يقدمها لهم المعارضون المسلحون والمدنيون ، على معلومات عسكرية ميدانية عن سوريا هي الأكثر دقة منذ عشر سنوات.

وتكشفت الرسالة عن أن الجهات القيادية الأميركية طلبت من الجنرالات الأميركيين “إعداد خطط طوارىء بحيث تكون جاهزة خلال شهرين إلى ثلاثة ، مع التشديد على أن هذا لا يعني تحركا نحو التصعيد”. وقالت ريفا بهاللا في رسالتها ” لقد شددت خلال الاجتماع على السؤال المتعلق بما ستقوم به فرق العمليات الخاصة الأجنبية على الأراضي السورية ، وما إذا كانت ستنتهي بحملة جوية لتأمين غطاء للمجموعات السورية المتمردة.

لكنهم ( الجنرالات) سارعوا إلى النأي بأنفسهم عن هذه الفكرة ، مشيرين إلى أن هذه الفكرة هي من الناحية النظرية (تقف عند حدود) شن حرب عصابات وهجمات ، وحملات اغتيال ، ومحاولة قصم ظهر القوات العلوية بحيث تنهار من الداخل . وهذا لن يحتاج إلى غطاء جوي ، إذ لن يكون متوقعا أن يسير هؤلاء المتمردون في طوابير” لكي يحتاجوا إلى غطاء جوي أجنبي يحمي عملهم، في إشارة إلى أنهم ينشطون سرا على شكل عصابات.

رسالة ريفا بهاللا أضافت القول إن الجنرالات والمحللين الذين حضروا الاجتماع ” شددوا على أن الحملة الجوية على سوريا تجعل من ليبيا تبدو أمامها كما لو أنها قطعة من الكعك. فالدفاعات الجوية السورية أكثر قوة وأكثر كثافة ، لاسيما حول دمشق وعلى الحدود مع إسرائيل وتركيا . كما أنهم بدوا أكثر قلقا بشأن الدفاعات الجوية السورية المتحركة ، لاسيما بطاريات صواريخ SA-17 [ المقصود نظام BUK ] التي حصلت عليها سوريا في الآونة الأخيرة . ومع ذلك فإنها (الحملة الجوية) لا تزال مهمة قابلة للتنفيذ ، ولكنها ليست سهلة أبدا”. (يشار هنا إلى الجيش السوري حرص على إظهار هذه الصواريخ في مناوراته الجوية والبرية الشتاء الماضي ).

وبشأن الحملة الجوية المشار إليها ، وفي حال تنفيذها ، قالت الرسالة إن المشاركين في الاجتماع أشاروا إلى أن القاعدة الجوية التي سيجري استخدامها هي القاعدة البريطانية في قبرص ، حيث ستقلع الطائرات البريطانية والفرنسية . وخلصت الرسالة إلى القول بهذا الشأن “إنه لا يزال هناك الكثير من الغموض حول حجم التدخل الجوي الواجب تنفيذه . فهنا (سوريا) ليست طبيعة الجغرافيا واضحة لهم كما هي عليه الحال في ليبيا، ولا يمكن إنشاء منطقة حظر جوي فوق حمص وحماة. فهذا يقتضي القيام بحملة جوية مستمرة لإخماد الدفاعات الجوية على امتداد البلاد لا تتوقف حتى انتهاء الحرب. كما أنهم لا يعتقدون أنه يمكن القيام بحملة جوية ما لم تحصل مجزرة تستأثر باهتمام وسائل الإعلام كما حصل حين هاجمت قوات القذافي مدينة بنغازي”. ( هذا يدعونا للتساؤل عما إذا كان تهويل “الجزيرة” و وسائل الإعلام الأخرى خلال الاسابيع الأخيرة بشأن عدد من المجازر ، تبين أن معظمها ملفق أو مفتعل مثل “مجزرة الرستن” يوم الجمعة الماضي، كان الغرض الأساسي منه التحريض على حملة جوية من هذا النوع!؟).

وبحسب الرسالة ، فإن المشاركين في الاجتماع عبروا عن اعتقادهم بأن” لدى الولايات المتحدة مقدرة عالية على التسامح إزاء عمليات القتل طالما أنها لا تصل حد الإبادة الجماعية”. وهم يتساءلون عن مهارات الدفاع الجوي السوري في الوقت الراهن ، وعن حجم الوجود الإيراني هناك (في سوريا). لكن أحد المشاركين ، وهو من مخابرات سلاح الجو، كان هاجسه الأساسي خلال الاجتماع هو التحدي الذي تمثله إمكانية قيام النظام السوري بإخراج صواريخه الباليستية وأسلحته الكيميائية من مخابئها واستخدامها ضد إسرائيل في حال واجه أزمة وجودية . وقد اعتبر أن هذا الاحتمال يخلق تعقيدا كبيرا لأي تدخل عسكري.

يشار أخيرا إلى أن “مركز ستراتفور” للاستخبارات يعتبر بمثابة “نسخة القطاع الخاص” من وكالة المخابرات المركزية الأميركية. إذ إن له آلاف المراسلين والعملاء والمخبرين والجواسيس حول العالم. ويقوم هؤلاء بتزويده بالمعلومات التي تتجمع لاحقا في إدارة “المركز” حيث تخضع للتدقيق والتحليل قبل البت بأمرها. وكان “المركز” تعرض في كانون الأول / ديسمبر الماضي إلى عملية “قرصنة” كبرى أدت إلى نسخ جميع مراسلاته الداخليه ، والتي بدأ موقع ” ويكيليكس” نشرها الأسبوع الماضي. الأمر الذي أدى إلى استقالة مدير “المركز” جورج فريدمان. كما أنه كان أول من كشف في تقرير نشر في الشهر المذكور أن الإدارة الأميركية وضعت مع حلفائها خطة استخبارية لإطاحة بالنظام السوري ، وأن مسلحي رياض الأسعد يعملون مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية ، ويتولون عمليات التخريب والقتل والاغتيال بطلب من واشنطن !

Exit mobile version